الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
81
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فأما الحرص فآدم حين نهي عن الشجرة حمله الحرص على أن يأكل منها ، وأمّا الاستكبار فإبليس حين أمر بالسجود فأبى . وأمّا الحسد فابنا آدم حين قتل أحدهما صاحبه حسدا . فالمستفاد منه أن هذه الصفات لها استعداد للوصول إلى الكفر ، وإن كان ربما تداركه التوفيق والعناية الإلهية فخلص من الكفر كما في آدم عليه السّلام ولكون الحرص سببا لأكل آدم عليه السّلام من تلك الشجرة بحيث يوجب المعصية كلام طويل مذكور في محله ، فإنه قد حقق أنّ الأنبياء معصومون ، فلصدر هذا الحديث معنى لا ينافي عصمة الأنبياء مذكور في محله . وكيف كان يقابل الصراط المستقيم هذا القسم من الصراط المعوج الموصل إلى النار ، وهو صراط الكفار والمغضوب عليهم والضالين والشكاك وما علمت ذكرهم ، هذا كله في معنى الصراط في الدنيا بما له من المعنى الظاهري . وأمّا الصراط في الآخرة بمعناه الظاهر فهو كما في الأحاديث قال اللَّه تعالى : ( إن ربّك لبالمرصاد ) 89 : 14 . ففي البحار ( 1 ) ، وروى عن الصادق عليه السّلام أنه قال : " المرصاد قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة " . وفيه عن أمالي الصدوق بإسناده عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام قال : الناس يمرون على الصراط طبقات ، والصراط أدقّ من الشعر ومن حدّ السيف ، فمنهم من يمرّ مثل البرق ، ومنهم من يمرّ مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمرّ حبوا ، ومنهم من يمرّ مشيا ومنهم من يمرّ متعلقا قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا ، وتقدم قول الصادق عليه السّلام : " مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة " . وفيه عن معاني الأخبار ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يا علي إذا
--> ( 1 ) البحار ج 8 ص 64 . .